هل تُحسّن حمية الكيتو الصحة النفسية؟
Saturday, 28-Mar-2026 06:46

أثار تصريح حديث لوزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي الابن، بأنّ حمية الكيتو قد «تشفي» الفصام، جدلاً واسعاً. لكن بين الحماسة والشكوك، يحاول الباحثون اليوم فهم ما إذا كان لهذا النظام الغذائي دور حقيقي في علاج الاضطرابات النفسية.

مايا شومر، عالمة أعصاب تبلغ 32 عاماً، عاشت لأكثر من عقد مع اضطراب ثنائي القطب. جرّبت العلاجات المختلفة من جلسات نفسية وأدوية مضادة للذهان ومثبِّتات المزاج، لكنّها لم تجد تحسّناً كافياً. بحلول عام 2024، وصلت حالتها إلى مرحلة خطيرة، فقرّرت تجربة حمية الكيتو بناءً على توصية طبيبها.

 

الكثير من الدهون والقليل من الكربوهيدرات

تعتمد هذه الحمية على تناول الدهون بكمّيات عالية وتقليل الكربوهيدرات بشكل كبير. وبعد أشهر من الالتزام، لاحظت شومر تراجع نوبات الهلع وتحسناً في التركيز، قبل أن يكتمل استقرارها بإضافة جرعة منخفضة من الليثيوم. تصف تجربتها بأنّها أشبه «برؤية واضحة بعد إزالة النظّارات».

 

خلال السنوات الأخيرة، بدأت دراسات محدودة تشير إلى أنّ الكيتو قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب وحتى الفصام. ومع ذلك، يؤكّد الخبراء أنّه لا توجد أدلة علمية تثبت قدرته على «الشفاء»، كما لا يمكن اعتباره بديلاً عن العلاج الدوائي أو النفسي.

 

إدخال الجسم في حالة «الكيتوزية»

تعتمد فكرة الكيتو على إدخال الجسم في حالة «الكيتوزية»، إذ يتحوَّل من استخدام الكربوهيدرات كمصدر رئيسي للطاقة إلى حرق الدهون. هذا التحوُّل قد يساهم في استقرار مستويات السكّر والأنسولين، وربما يؤثر على وظائف الدماغ.

 

الباحث كريستوفر بالمر من كلية الطب بجامعة هارفارد كان من أوائل من لاحظوا هذا الرابط، إذ سجَّل تحسناً ملحوظاً لدى مرضى بالفصام بعد اتباع الحمية، قبل أن تعود الأعراض عند التوقف عنها. كما أظهرت تجارب حديثة تحسناً نسبياً في الأعراض لدى مرضى التزموا بالنظام لعدة أشهر.

لكنّ هذه النتائج لا تزال أولية. فبعض الدراسات لم تشمل مجموعات مقارنة، ما يفتح الباب أمام تأثير «البلاسيبو». وفي تجربة أحدث أجرتها الباحثة مين غاو في جامعة أكسفورد، تبيّن أنّ التحسن لدى مرضى الاكتئاب كان محدوداً مقارنةً بمجموعة أخرى اتبعت نظاماً صحياً عادياً.

 

مخاطر وانتكاسات خطيرة

إلى جانب ذلك، يحذّر الأطباء من مخاطر محتملة. فبعض المرضى قد يتوقفون عن تناول أدويتهم عند الشعور بتحسن، ما قد يؤدّي إلى انتكاسات خطيرة. كما أنّ الحمية الغنية بالدهون المشبَّعة قد ترفع مخاطر أمراض القلب، بالإضافة إلى صعوبة الالتزام بها على المدى الطويل.

 

وعلى رغم من كل هذه التحفظات، يواصل بعض المرضى الاعتماد على الكيتو لسنوات، مدفوعين بتحسنهم الشخصي. بالنسبة إلى مايا، لم يعُد الخبز أو المعكرونة أولوية، ما دامت هذه الحمية تمنحها استقراراً نفسياً لم تحققه سابقاً.

 

في النهاية، لا تزال حمية الكيتو مجالاً واعداً لكن غير محسوم علمياً، ويحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل أن يُعتمد كخيار علاجي موثوق للصحة النفسية.

الأكثر قراءة